آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣١ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١١٢ الى ١١٣
من المسلمين الى الاستيلاء على الشام و ما بعد
[سورة آلعمران [٣]: الآيات ١١٢ الى ١١٣]
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ [١١٢] لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ [١١٣]
١٠٨ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ في قرون عديدة [١] لما يذكر في آخر الآية من سوء اعمالهمأَيْنَما ثُقِفُوا و أدركوا و ظفر بهم فلا منعة لهم من الذلةإِلَّا أن يعتصموابِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ بأن ينقطعوا و يلتجؤا اليه بإخلاص فيغيثهموَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ بأن يدخلوا في عهدهم و ذمتهم او رعايتهم و حمايتهم. و سمي ذلك بالحبل لمنعته لهم من السقوط في هاوية الذلوَ باؤُ بمعنى رجعوا و نحوهبِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ لسوء اعمالهموَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ في القاموس من معاني المسكين الضعيف الذليل. و في المصباح عن ابن الاعرابي الذليل المقهور و في النهاية مما يدور على المسكين و المسكنة من المعاني الخضوع و الذلة. أقول و الظاهر هنا ان معنى المسكنة ما تدور حوله هذه المعاني و هو لازم لليهود لانكسار شوكتهم القومية و السياسية و انحلال جامعتهم في ذلك مهما بلغ بعض الأفراد منهم في الثروة و النخوة الجزئية الصورية الموقتةذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بتتابع ارتدادهم. و كفرهم بما أوتي المسيح منهاوَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ القيد للتوضيح و التسجيل لقبيح أفعالهم فإن قتل الأنبياء كله بغير حقذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ حدود اللّه. و كررت الاشارة تأكيدا لبيان الجهات التي يستحقون بها النكال العاجل و الانتقام. هذا شأن النوع من أهل الكتاب في اجيالهم و ما كلهم كذلك فإنهم ١٠٩لَيْسُوا سَواءً و على وتيرة واحدة في الضلال
[١] كما يذكر التاريخ من كتب العهد القديم و تاريخ يوسيفوس و غيره ما تمادوا عليه من تتابع الارتداد و الكفر من بعد سليمان و قتل الأنبياء و سوء الأعمال في الشرك و ما جرى عليهم من آثار الحروب من ملوك آشور و مصر و بابل و طيطوس. و بقيت الآثار على ذلك. و القوم أبناء القوم فقد خلفوهم بالكفر بآيات اللّه للمسيح فقالوا الأقاويل و فعلوا الأفاعيل حتى اتبعوا ذلك بالكفر بآيات اللّه لرسوله خاتم النبيين و منها بشرى كتبهم به و بقرآنه فجهدوا في الكفر و الغيّ جهدهم حتى ذاقوا وبال أمرهم